ابن الجوزي

212

صفة الصفوة

535 - كهمس بن الحسن القيسي يكنى أبا عبيد اللّه . الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصحابه قال : كان كهمس يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة فإذا ملّ قال لنفسه : قومي يا مأوى كلّ سوء فو اللّه ما رضيتك للّه ساعة قط . عبد الملك بن قريب قال : كان كهمس يعمل في الجصّ كلّ يوم بدانقين ، فإذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمّه . يحيى بن كثير صاحب البصري قال : اشترى كهمس دقيقا بدرهم فأكل منه ، فلما طال عليه كاله فإذا هو كما وضعه فجعل بعد لا يأخذ منه شيئا إلا نقص حتى فني . موسى بن هلال العبدي قال : قال لي كهمس بمكة : كان لي جار يشتري هذا التمر والرطب ويسأل لي عن الحوائط فمذ مات تركت التمر . أحمد بن الفتح قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : خرج يوما كهمس ومعه دينار فسقط منه وطلبه فوجده . قال : فتركه وقال : لعل هذا الدينار غير ذاك الدينار ، وأكل ذات يوم سمكا فأخذ من حائط جاره طينا فغسل به يده فقال : أنا اليوم منذ أربعين سنة أبكي على ذاك الطين لم أخذته بغير علمه . عمارة بن زازان قال : قال لي كهمس بن الحسن : يا أبا سلمة أذنبت ذنبا وأنا أبكي عليه أربعين سنة . قلت وما هو يا أبا عبد اللّه ؟ قال : زارني أخ لي فاشتريت له سمكا بدانق فلما أكل قمت إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده ، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة . أبو عطاء الرملي قال : كان كهمس يقول في جوف الليل : أتراك معذّبي وأنت قرّة عيني يا حبيب قلباه ؟ أحمد بن الفتح قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان كهمس يصلّي حتى يغشى عليه . عن إسحاق بن إبراهيم قال : دخلنا على كهمس العابد فقرّب إلينا إحدى عشرة